عماد الدين خليل
142
دراسة في السيرة
يحمل لواء حمزة في هذه المحاولة رجل يدعى أبا مرثد . وفي شوال انطلق عبيدة بن الحارث على رأس ستين رجلا من المهاجرين يحمل أمر الرسول صلى اللّه عليه وسلم بالمسير إلى بطن « رابغ » ، فالتقوا بمائتين من المشركين يقودهم أبو سفيان على ماء يدعى « أحياء » ، فوقعت بين الطرفين مناوشات بالسهام دون أن يدخلا في اشتباك مباشر . وفي ذي القعدة خرج سعد بن أبي وقاص في عشرين رجلا مشيا على الأقدام فكانوا يكمنون نهارا ويسيرون ليلا ، وفي اليوم الخامس بلغوا الخرّار حيث أمرهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ألا يجاوزوها ، وكانت القافلة القرشية قد سبقت سرية المسلمين بيوم كامل فلم يدركوها . وفي صفر من السنة الثانية خرج الرسول صلى اللّه عليه وسلم بنفسه على رأس عدد من أصحابه مستهدفا قريشا وبني ضمرة حتى بلغ « ودّان » فوادعه بنو ضمرة ثم قفل عائدا إلى المدينة ولم يلق كيدا ، ثم ما لبث صلى اللّه عليه وسلم أن استخلف على المدينة أبا سلمة ابن عبد الأسد وانطلق لغزو قريش حتى انتهى به المطاف إلى العشيرة قريبا من ينبع ، فأقام بها أياما ووادع بني مدلج وحلفاءهم من بني ضمرة ثم قفل عائدا إلى المدينة . وبعد أيام معدودات من عودة الرسول صلى اللّه عليه وسلم من غزوة العشيرة قام كرز بن جابر الفهري بغارة على مواشي المدينة وإبلها التي تسرح في أطرافها ، فلاحقه الرسول بنفسه حتى بلغ وادي ( سفوان ) قريبا من بدر ، وفاته كرز ولم يدركه فرجع إلى المدينة وسميت هذه المطاردة باسم بدر الأولى « 1 » . وما أن قفل عائدا إلى المدينة حتى جرد ثمانية مقاتلين ( وقيل اثني عشر ) من المهاجرين بقيادة عبد اللّه بن جحش وكتب كتابا وأمره ألا ينظر فيه قبل مسيرة يومين فيمضي لما أمره الرسول به ولا يستكره من أصحابه أحدا . وبعد يومين فتح عبد اللّه الكتاب السري وقرأ ما فيه : « إذا نظرت في كتابي هذا فامض حتى تنزل بوادي نخلة بين مكة والطائف فترصد بها قريشا وتعلم لنا من أخبارها » . وما أن أتم عبد اللّه قراءة الكتاب حتى قال : سمعا وطاعة . ثم التفت إلى أصحابه وقال : قد أمرني الرسول صلى اللّه عليه وسلم أن أمضي
--> ( 1 ) ابن هشام ص 142 - 145 الطبري : تاريخ 2 / 402 - 410 ابن سعد 2 / 1 / 1 - 5 الواقدي 1 / 9 - 13 المسعودي : التنبيه والإشراف ص 200 - 203 البلاذري : أنساب 1 / 287 اليعقوبي : تاريخ 2 / 57 - 58 خليفة بن خياط : تاريخ 1 / 13 - 15 ابن حزم : جوامع ص 100 - 104 ابن الأثير : الكامل 2 / 111 - 112 ابن كثير : البداية والنهاية 3 / 244 - 248 .